السيد كمال الحيدري
393
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
2 إنّ ما يصدر من الله سبحانه من أفعال إنّما يرتبط باسم من أسماء الله الحسنى ويترتّب عليه . فإذا ما صدر منه الإحياء فلأنّ من أسمائه « المحيى » ، وإذا صدر عنه فعل الإماتة فلأنّ من أسمائه « المميت » ، وإذا وهب وأعطى ورزق فلأنّه الجواد الكريم ، وإذا هدى فباعتباره الهادي . فإذن كلّ ما يصدر عن الله لما يتعلّق بخلق عالم الإمكان وتدبيره يرتبط باسم من أسمائه ويكون تحت قيموميّة ذلك الاسم ، ومن ثمّ فإنّ الأسماء الإلهية الحسنى هي مظاهر التدبير الربوبي في الوجود . وهذا ما يصلها ببحث التوحيد الأفعالى . 3 ذكر القرآن الكريم مئة وبضعة وعشرين اسماً من أسماء الله الحسنى ، بيدَ أنّ تقصّى مصادر النصّ الديني خاصّة كتب الدعاء يكشف عن امتداد هذه الأسماء على ما يزيد هذا الرقم بكثير . الحقيقة أنّ الأسماء الحسنى كلّها لله بشرط أن لا يشوب الاسم نقص أو عيب أو تحديد للذات الإلهية المقدّسة . 4 عند مقارنة الأسماء الحسنى بعضها ببعض يلحظ أنّ بعضها أوسع من بعض من حيث فاعلية الاسم في الوجود والآثار المترتّبة عليه . وإذا أخذنا الأسماء بخطّ متصاعد فسننتهى إلى اسم لا يوجد فوقه اسم من حيث الفاعلية الوجودية والآثار المترتّبة عليه هو الذي يُطلَق عليه الاسم الأعظم ، الذي يسع جميع حقائق الأسماء . 5 ليست أسماء الله الحسنى ألفاظاً وحروفاً وأصوات بل هي حقائق ، وما ينسب من آثار لهذه الأسماء يعود إلى حقائق هذه الأسماء وأعيانها لا إلى ألفاظها وصورها الذهنية ، خاصّة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أنّ الوجود محكوم بنظام السببية الذي يرجع بدوره إلى حقائق خارجية . ولفظ الجلالة « الله » ليس هو الاسم الأعظم ، بل هو اسم للاسم الأعظم ؛ وهو الذات الإلهية الواجبة الوجود المستجمعة لجميع صفات الكمال . 6 ينسب القرآن عدداً من الممارسات والأفعال والأمور حصراً لله سبحانه ، ثمّ يعود ليثبتها إلى غيره من ملائكة وجنّ وإنس كالأنبياء والأولياء